الشيخ حسن المصطفوي
30
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
صحا ( 1 ) - تقول عتوت يا فلان تعتو عتوّا وعتيّا وعتيّا ، والأصل عتوّا ثمّ أبدلوا إحدى الضمّتين كسرة فانقلبت الواو ياء فقالوا عتيّا ثم اتبعوا الكسرة الكسرة فقالوا عتيّا ليؤكَّد البدل ، ورجل عات ، وقوم عتىّ ، قلَّبوا الواو ياء . الفروق ص 160 - الفرق بين الطغيان والعتوّ : أنّ الطغيان مجاوزة الحدّ في المكروه مع غلبة وقهر . والعتّو : المبالغة في المكروه فهو دون الطغيان - ريح صرصر عاتية - أي مبالغة في الشدّة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو مجاوزة عن الحدّ في طريق الشرّ والفساد ، أي مبالغة في سلوك طريق الشرّ . فالأصل فيها ما قلناه ، وليست بمعنى الاستكبار أو التجبّر أو العصيان أو شديد الدخول في الفساد أو التولَّى أو غيرها . نعم الإدامة والإصرار على هذه الموضوعات المكروهة المضرّة : تكون عتوّا . * ( لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً ) * - 25 / 21 . * ( وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ) * - 19 / 29 . فجعل الاستكبار مقدّمة على العتوّ والريح الصرصر ليس فيها استكبار ولا تولَّى بل مجاوزة في شدّة جريانها . * ( وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ) * - 19 / 8 . أي بلغت من جهة كبر السنّ بحال العتوّ والمبالغة في جريان السير ، وهو الانتهاء في الكبر . وهذا المورد أيضا ينفى مفهوم التجبّر والاستكبار والعصيان . * ( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِه ِ ) * - 65 / 8 . * ( فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْه ُ قُلْنا لَهُمْ ) * - 7 / 166 . * ( فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ ) * - 51 / 44 . يراد الإصرار والمبالغة والسير في الاعراض والانحراف عن الأوامر والنواهي
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .